السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

587

فقه الحدود والتعزيرات

كذلك ولو مع فرض الانحصار - فيمكن حمله على طلب العافية لا طلب السلامة ، كما أوّل العلّامة رحمه الله في المختلف « 1 » كلامهم على ذلك ، ويمكن حمل كلام بعضهم على صورة عدم الانحصار ، فمثلًا إنّ القاضي ابن البرّاج رحمه الله وإن منع عن التداوي به في موضع من كتابه « 2 » - وظاهر كلامه يشمل فرض الانحصار أيضاً - إلّا أنّه قال في موضع آخر من كتابه : « وإذا كان في الدواء شيء من المسكر لم يجز التداوي به ، إلّا أن لا يكون له عنه مندوحة ، والأحوط تركه . » « 3 » وأمّا النصوص « 4 » الناهية عن التداوي ، فتحمل على عدم انحصار العلاج فيه . ولعلّه لما ذكرنا نسب المحدّث الكاشانيّ رحمه الله عدم الجواز إلى « قيل » « 5 » ، وهو يشعر باستضعافه له . قال السيّد الطباطبائيّ رحمه الله : « قيل : أمّا للتداوي أو حفظ الصحّة فلا يسقط عنه . وفيه إشكال ، للأصل ، واختصاص النصوص المثبتة للحدّ بشربه - بحكم التبادر وغيره - بغير الشرب اضطراراً ، فلا حدّ فيهما وإن قلنا بتحريمهما ، فتأمّل جدّاً . » « 6 » وذهب إلى الجواز صاحب الجواهر رحمه الله وبعض آخر . « 7 » وأمّا نظريّة فقهاء العامّة فقد جمع عبد القادر عودة حكم الإكراه والاضطرار والتداوي بنحو موجز في كلامه وقال : « ويعتبر شارباً من شرب الخمر أو المسكر لدفع العطش وهو

--> ( 1 ) - مختلف الشيعة ، ج 8 ، ص 358 ، مسألة 56 . ( 2 ) - المهذّب ، ج 2 ، ص 535 . ( 3 ) - نفس المصدر ، ص 433 . ( 4 ) - راجع : وسائل الشيعة ، الباب 20 من أبواب الأشربة المحرّمة ، ج 25 ، صص 343 و 344 . ( 5 ) - مفاتيح الشرائع ، ج 2 ، ص 88 ، مفتاح 538 . ( 6 ) - رياض المسائل ، ج 16 ، ص 68 . ( 7 ) - جواهر الكلام ، ج 36 ، صص 446 و 447 - تحرير الوسيلة ، ج 2 ، ص 479 ، مسألة 5 .